دورة اعفاف

اضطراب ما بعد الصدمة عند الأطفال ... العلاج يساهم في إعادة بناء شخصيـة الطفل

الثلاثاء 26 ذو القعدة 1436 / 08 أيلول 2015 - عدد القراءات 739

لا شك في أن تعرض الأطفال خلال الأزمات للتهديد والتعذيب والهجرة وانتهاك القيم والحرمان من الحاجات الضرورية للاستمرار في نسيجهم الاجتماعي. يشكل لديهم اضطراب


اضطراب ما بعد الصدمة عند الأطفال ... العلاج يساهم في إعادة بناء شخصيـة الطفل

 

لا شك في أن تعرض الأطفال خلال الأزمات للتهديد والتعذيب والهجرة وانتهاك القيم والحرمان من الحاجات الضرورية للاستمرار في نسيجهم الاجتماعي.

يشكل لديهم اضطراب ما بعد الصدمة، أي ظهور أعراض نفسية تؤثر في توافقهم وأدائهم الوظيفي وفي ممارسة أنشطتهم اليومية، وللأسف، فإن مجتمعنا السوري اليوم بات يشكل بيئة حاضنة لهذا الاضطراب نتيجة الأزمة التي يعيشها وقد دخلت عامها الخامس وأدخلت في شخصية الكثير من الأطفال مصطلحات وأفكار تكاد تكون فتاكة بالحالة النفسية لهم.

اضطراب نفسي

في هذا الإطار قال الأستاذ نادر شريفة المدرس في كلية التربية: إن اضطراب ما بعد الصدمة هو اضطراب نفسي يترافق مع أحداث صادمة شديدة، وتتضمن الأعراض إعادة معايشة الصدمة في الأحلام وفي الصور الذهنية والأفكار والشعور العام بعدم القدرة على التعبير عن المشاعر وعدم إظهار مشاعر إيجابية تجاه الآخرين والابتعاد عن العلاقات الاجتماعية والشعور بعدم الرغبة في التفاعل مع العالم الحقيقي والإحساس بالذنب لكونه باقياً على قيد الحياة، إضافة لاضطرابات النوم والاستثارة الزائدة وغير ذلك.

دمج الطفل

وأشار شريفة إلى أن الأطفال بصورة عامة ذوو قدرات محدودة ولم يبلغوا النضج المعرفي والديني والثقافي المطلوب.

 لذلك فإنهم لا يستوعبون الأحداث الصادمة، فيعانون أعراضاً عديدة وشدة، وتالياً، فإن فئة الأطفال هي التي ينبغي استهدافها بالإرشاد النفسي، ويعد الكشف والعلاج المبكر للاضطراب عاملاً أساسياً للحدّ من تأثيره في  شخصية الطفل وعطائه وأدائه الوظيفي، كما ينبغي أن يكون المعالج موجوداً بصورة دائمة ومدرباً للتعامل مع الأطفال.
 
ويمكن أن تبدأ بإبعاد الطفل عن مكان النزاع إلى أماكن آمنة وتنمية إدراكه بما يعانيه وتنمية الدافع لديه بالحاجة للعلاج والاعتناء بالنفس والتواصل مع أسرته.
 
وكذلك يجب العمل على دمج الطفل لممارسة الهوايات والأنشطة الجماعية التي تمكّنه من التفريغ وتبعده عن الأفكار والمشاعر المزعجة، وأن يدرّب على الاسترخاء لتخفيف توتره وقلقه وغيرها من أساليب تعزيز السلوك الإيجابي.

مراكز للدعم النفسي

في المحصلة... ينبغي التنبه إلى ضرورة أن يتوافر لدينا فعلاً الكادر المعالج المتخصص والمتدرب في مجال علاج اضطراب ما بعد الصدمة عند الأطفال لأهميته البالغة في الإسهام بإعادة بناء الشخصية السليمة لهم، وجعلهم يتمكنون من العودة إلى حياتهم الطبيعية.

 وأن تتضافر جهود جميع الفعاليات للتوعية بأضرار الحرب والاهتمام بتكثيف مراكز الدعم النفسي في أماكن إيواء المهجرين للعمل على التحصين النفسي ما أمكن.

دورة سلسلة البيوت الآمنة
الثلاثاء 01 جمادى الأولى 1439 / 16 كانون ثاني 2018