دورة اعفاف
بشرى سارة .. بدأ التسجيل لدورة تأهيل مدربين في الحساب الذهني السريع لعام 2018 #دورات_إعفاف بشرى سارة ستبدأ دورة إعفاف لتأهيل المقبلين على الزواج السابعة والعشرون اعتباراً من يوم الأحد القادم الموافق لـ 2018/6/24 بشرى سارة .. تبدأ دورة التحكيم والإصلاح الأسري الثالثة عشر يوم الأحد 2018/8/5 قصة النجاح الأولى .. مشروع تخرج أحد المشاركين في دورة التحكيم والإصلاح الأسري بشرى سارة .. افتتاح دورة دبلوم البرمجة اللغوية العصبية وتوظيفها في العلاقات الأسرية - المستوى الأول لعام 2018 تقرير قناة التربوية السورية عن عمل مركز إعفاف للإصلاح الأسري المجاني وآلية الإصلاح بين الزوجين التي تتم في المركز برعاية السيدة ريمه قادري وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أقيم حفل توزيع شهادات دورة التحكيم والإصلاح الأسري الثانية عشر بإعفاف والذي تم في صالة ياسمين الشام في دار الرحمة للبنات بتاريخ 2018/2/24 بشرى سارة - ستبدأ دورة إعفاف التأهيلية للحياة الزوجية السادسة والعشرون بتاريخ 2018/3/18 اختتام دورة إعفاف التأهيلية للحياة الزوجية في مقر جمعية الرابطة الأدبية الاجتماعية بدمشق للفترة الواقعة بين 2017/11/15حتى 2017/12/31 اهلا بكم في موقع جمعية إعفاف .....

نفقة المرأة المطلّقة .. قيمة مالية متواضعة وقوانين تُجمع على حد الكفاية

الأربعاء 07 شوال 1436 / 22 تموز 2015 - عدد القراءات 3006

.

نفقة المرأة المطلّقة .. قيمة مالية متواضعة وقوانين تُجمع على حد الكفاية

على الرغم من النجاح الذي حققته المرأة في مختلف مناحي الحياة ، …إلا أنها لا تزال مظلومة وضعيفة في ظل سطوة الرجل وقسوته ، وقوته التي يستمدها من القوانين التي تحميه وتقف إلى جانبه في زمن شهد الكثير من المتغيّرات الاقتصادية ، وكثًرت فيه المتطلبات المادية التي تشتد وتحكم قبضتها على الأولاد الذين يدفعون ضريبة انفصال الزوجين ، وللأسف قانون الأحوال الشخصية لا ينصف الأولاد إذ يتمكن الزوج من إحضار شهود بأنه من ذوي الدخل المحدود وبناءً عليه تحكم المحكمة بمبلغ ألفي ليرة سورية شهرياً لكل طفل ، وهو مبلغ لايكفي لشراء كيس حليب ، وتمتد المشكلة لتطال المرأة المطلقة التي تجد نفسها فجأةً في الشارع بحكم يتضمن نفقة زهيدة ومؤخراً متواضعاً  .

فهل من المعقول أن يستمر قانون الأحوال الشخصية في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والمستلزمات اليومية بحكمه الصادر منذ زمن ؟؟ كيف ستتمكن المرأة من الاستمرار وتأمين نفقاتها مع أولادها إذا كانت حاضنة لهم ؟؟ وإلى متى سيمارس الرجل متعة الانتقام من مطلقته وأولاده ويقف القانون موقف المتفرج ؟

للتعرف إلى هذه القضية التقينا العديد من الشخصيات التي تمتلك القدرة على تحديد مواطن الضعف والخلل فيها و لديها الإمكانيات والخبرة اللازمة  لتقديم الاقتراحات  وإيجاد حلول .

حق الحضانة

القانون يمنح المرأة المطلقة حق الحضانة إذا أرادت، وفي هذه الحال يترتب على الزوج دفع نفقة ويجب أن توافق ارتفاع الأسعار الحالي وتحدد بناء على دخل الزوج ، ولكن هذا لايطبق في محاكمنا الشرعية ، من هنا بدأ الحديث مع الشيخ فادي برهان ، فالمحكمة كما يذكر وكما هو متعارف عليه تدفع مبلغاً ضئيلاً جداً يقدر بألفي ليرة سورية لكل طفل ، وفي أحياناً كثيرة يتهرب الزوج من الدفع ، وبرأيه يجب إعادة النظر بقانون الأحوال الشخصية ، وذلك بتشكيل لجنة من وزارة العدل مؤلفة من قضاة ومحامين ومتخصصين بالقانون يقدمون مشروع قانون جديد يعرض على مجلس الشعب ويتم التصويت عليه ، ويذهب الشيخ برهان إلى أبعد من ذلك فبرأيه لايمكن لأحد أن يمنع تطوير القوانين التي لاتتساير مع واقعنا الحالي ، فما تفرضه المحكمة لايتطابق مع الحياة المعيشية ، وما يقال على نفقة الأولاد يطال أيضاً نفقة المرأة المطلقة وتعويض المؤخر ، لأنه في أغلب الحالات المجتمع لايساعد المرأة المطلقة ، وأغلب الرجال يرفضون الزواج من المطلقة ولا تجد من يعيلها وأحياناً لاتجد حتى مأوى ، كل هذا يؤدي إلى الانحلال الأخلاقي ويؤثر على المجتمع .

مجتمعنا ذكوري بامتياز

تفرض المحاكم الروحية نفقة على الزوج تقدر بثلاثة آلاف شهرياً لكل طفل ورغم أنها تفوق المبلغ الذي تفرضه المحاكم الشرعية ،إلا أنها لاتكفي لشراء أبسط مستلزمات الطفل ، وفي حالات كثيرة يتهرب الزوج أيضاً من دفعها لمطلقته دون أي رادع أخلاقي لتواجه المرأة الصعاب والمشاكل ذاتها التي تواجهها المرأة المسلمة ، ورغم متابعة رجال الدين المسيحي والمحكمة الروحية فمازالت المشكلة قائمة ، يقول الأب جورج حداد: إن المرأة هي التي تدفع تبعات الطلاق لأن مجتمعنا مجتمع ذكوري، والرجل لايدفع إلا الحد الأدنى ويتهرب من الدفع أحياناً ، ونحن في حالة حرب فرضت أعباء اقتصادية كبيرة تبدو واضحة بغلاء الأسعار ، فمبلغ ثلاثة آلاف لايكفي لشراء الحليب ..والمخجل أن طاقة الزوج أحياناً أكبر بكثير لكنه يثبت أن دخله محدود ، والأولاد هم الذين يدفعون الثمن ، وفي حالات تضطر الزوجة التخلي عن الأولاد لأنها لاتملك المال للإنفاق عليهم ويتهرب الزوج من رعاية أولاده بسبب أنانيته واهتمامه بزواج آخر ، وإذا افترضنا بأن 70% من المطلقات عاملات فوسطياً راتب المرأة لايتجاوز عشرين ألفاً ، ومن الصعب عليها العودة إلى منزل أسرتها مع أولادها ، فتضطر لاستئجار منزل صغير ، وكلنا نعرف ارتفاع الايجارات نتيجة ارتدادات الأزمة التي تمر بها سورية وكثرة أعداد المهجّرين ..ما يترتب عليها دفع أجرة المنزل والإنفاق مما تبقى فلا تستطيع ، وبالتالي يودع الأطفال في الميتم ، وما نلاحظه في السنوات الأخيرة أن نسبة الأطفال الذين يودعون في دار الأيتام تزداد نتيجة تفكك الأسرة وانعكاس مشكلة الطلاق على الأولاد . وتصادف المحاكم الروحية الصعوبات ذاتها التي تصادفها محاكمنا الشرعية، فالرجل يخفي ما يملك ويحضر شهوداً على أنه لايملك إلا راتبه من الدولة إذا كان موظفاً من خلال بيان الراتب . وخلال المتابعة الرعائية للأب جورج كشف حالات من هذا النوع فيتابع :أي قانون يستطيع أن يحمي الأولاد في حال عدم وجود مصداقية وعدم وجود ضمير رادع عن الخطأ ، فمن الممكن أن يكون الزوج تاجراً ولديه تجارة خارج الوطن ،أو يملك عقاراً أو محلاً ليس باسمه أو يعمل عملاً آخر بعد الدوام الرسمي ، ففي إحدى الحالات التي صادفتني أن الزوج جاء يطلب ورقة فقر حال مني وادعى بأن منزل الزوجية كان أجرة ، وأنه لايملك إلا راتبه الشهري والمقدر بخمسة وعشرين ألف ليرة سورية ، وبعد متابعتي الدقيقة والسؤال عنه تبيّن أن لديه دخلاً يعادل مئة وخمسين ألفاً شهرياً لكن لاتوجد ثبوتيات ، وأن منزل الزوجية ملكاً وليس أجرة أثبت أنه باسم والدته ، ومازال الأمر قيد المتابعة في هذه الحالة .

لايلزم بتأمين مسكن

المحامية فاتن ديركي التي شهدت من خلال حياتها المهنية حالات كثيرة لاتنصف المرأة ، وكما تذكر فإن قانون الأحوال الشخصية يغفل عن كثير من الأمور السلبية التي تطال المرأة ، وتتحدث بتفصيل دقيق مفندة بنود قانون النفقة فتتابع : أحكام النفقة الزوجية نظمها القانون السوري وذلك في المواد (71-84) حيث نصّ على خلاف معظم الدول العربية الأخرى على أن الزوج لايلزم قانوناً بتأمين مسكن لطليقته الحاضنة وللأولاد ، فإذا تمسكت الأم المطلقة بحق حضانتها لأولادها ممن هم ضمن سنّ الحضانة القانوني فلن تجد مسكناً، وإن توافرلها المسكن ، وهذا من النادر حدوثه ، فإنها ستقف عاجزة عن تأمين المصروف ومهانة من مبلغ النفقة الزهيد الذي تقرره المحكمة لأولادها والذي لايتعدى ألفي ليرة سورية ، ما يعرّضها للكثير من الضغوط المالية والنفسية . وتذكر الأستاذة ديركي على سبيل المثال قصة امرأة انفصلت عن زوجها بعد تسع سنوات ولم يستطع أهلها استقبال أولادها معها لغلاء الأسعار والأوضاع الاقتصادية الصعبة ، وعندما طالبت بالنفقة حكم لها القاضي الشرعي بمبلغ ألفي ليرة سورية فاضطرت إلى تسليم الأولاد إلى الأب ليبقوا تحت سيطرة  زوجته الجديدة ، وهذا يجرهم إلى متاهات وتداعيات سلوكية ونفسية تؤثر سلباً على الأولاد ، وحكاية هذه المرأة تنسحب على الآلاف من النساء.

تحديد النفقة

وتضيف بالنسبة للنفقة الزوجية من الناحية الفقهية والشرعية فإن النفقة الواجبة بشكل عام هي نفقة الكفاية بلا إسراف أو تقصير ،ويكون أداؤها بطريق التمكين أو التمليك ،ويعني التمكين توفير الطعام وما يلزم من نفقة ،أما التمليك فهو أن يعطيها المال الكافي لتصرف على نفسها وتنفق منه على نفسها .ووفقاً للمذهب الحنفي فالقاضي يجب أن يراعي في تقديره للنفقة أحوالاً معينة ويعتمد على أساس معين حين يتم التقدير السليم لقيمة النفقة ،ولكن قد يتم تقديرها ويتغير الأساس الذي اعتمد عليه في تقديرها الأول فتتم مراجعتها ،كأن تتبدل حال الأب أو في حال زيادة الأسعار يعني واقعنا الحالي . قرار رقم (نقض سوري –الغرفة الشرعية –أساس 391قرار 319 .

كفاية المرأة مدة سنة

أما نفقة المرأة المطلقة فهي تقدر بكفاية المرأة مدة العدّة وتختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص ، وتدخل بالنفقة قيمة الغذاء والعلاج والكسوة وكل النفقات الضرورية ،ويجب التزام الملتزم بها أي الزوج ارتفاعاً وانخفاضاً ومراعاة لمبدأ لاضرر ولا ضرار ،كما أن المعتدة أي المرأة المطلقة تقضي العدة في بيت الزوجية ،ولو كان المسكن غير مملوك للزوج فيهيئ لها مسكناً يكون ملائماً مدة العدة .وتقدر المحكمة النفقة بناء على تصريحات الطرفين ومعرفة دخل الزوج ومصدره كالوظيفة أو التجارة أو الفلاحة أو عقار أو أي عمل ،وتطلب المحكمة إثبات الادعاء كما تتم مراعاة أوضاعهم المعيشية قبل الطلاق .

ولكن ما يحدث في أغلب الأحيان أن الزوج يتهرب من إثبات الحقيقة حتى يلزم بأقل مبلغ فما هو الحل ؟

إنصاف المرأة

وتستغرب الباحثة الاجتماعية ليزا عاطي من تهرب الرجل من دفع نفقة الأولاد بذريعة أنه لايملك المال، فكيف كان ينفق قبل الطلاق ، وحماية للأولاد تقترح تشكيل لجنة تتابع وضع الطفل وتدرس احتياجاته في الوضع الراهن وفي ظل غلاء الأسعار الذي نعيشه ، وينسحب هذا على نفقة الزوجة وتعويض المؤخر الذي يجب أن يعدّل وفق الوضع الاقتصادي الحالي ، وليس كما حُدد منذ عقود ، فتتابع :المفروض أن تأخذ المرأة حقوقها كاملة لاسيما في حال الطلاق التعسفي فهل من المعقول أن يدفع الزوج المؤخر المتفق عليه ويقدر وسطياً بخمسة آلاف ليرة سورية الآن بعد أن تجد نفسها على قارعة الطريق وتخرج من منزلها الذي هو نتاج عمرها ، فخلال سنوات الزواج ساعدت الزوج حتى إذا كانت ربة منزل لاتعمل وبَنت البيت بحكمتها وإدارتها ، هذا يعني أنها أصبحت شريكة فعلية في المنزل ، وللأسف القانون يقف مع الرجل ولا يعترف لها بتعويض يتناسب مع ممتلكات الزوج ، لنرى على أرض الواقع أن القانون أنصف المرأة الأوروبية في حال الطلاق حينما تحصل على نصف ممتلكاته التي كسبها بعد الزواج .

المرأة تستهين بحقها

وتلوم الباحثة الدكتورة باسمة أنور عرابي المرأة حينما تستسلم للأذى الذي يلحقه بها زوجها ويضغط عليها لتتنازل عن حقها لاسيما حينما يمنعها من رؤية الأولاد ، وأكثر من ذلك في حالات يطلب منها المال ليحضرالأولاد إلى مركز الإراءة ، وإلا يتهرب بذرائع واهية.

وتقترح  د.عرابي:مشاركة الحكومة بإنصاف المرأة ليس بتعديل القوانين فقط ، وإنما بإنشاء مؤسسة خاصة للمطلقات تلحق بها دور للمطلقات على غرار دور الأيتام ودور المسنين تحتضن المطلقات اللواتي لايجدن مأوى ، وتقوم المؤسسة برعايتهن وتأهيلهن من جديد نفسياً وبمساعدة مرشدين اجتماعيين وأطباء نفسيين ، وتدريبهن على أعمال تساعدهن على بداية صفحة جديدة من حياتهن وتجاوز محنتهن، تتبع هذه المؤسسة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية أو تتبع لوزارة خاصة بالمرأة تعيد إليها مكانتها وتمنحها حقها من المجتمع ، ويمكن أن تكون هناك مشاركة من المجتمع الأهلي لدعمها مادياً وعملياً ، فالمرأة المطلقة جزء من المجتمع ولا يمكن التخلي عنها وبالتالي التخلي عن حق الأولاد ، و مثل هذه المؤسسة في رأي عرابي تخفف من تهرب الزوج من دفع النفقة المناسبة لأن وجود مثل هذه المؤسسة يعني المساءلة القانونية والتحقيق بكل التفاصيل والوقوف إلى جانب المرأة ، وقد مضت بعض الدول بهذه التجربة ، ونجحت مثل لبنان وتونس .

بدلاً من النفقة

وتشارك بالرأي د.رشا شعبان فتؤكد بحديثها أن القانون حكم للمرأة المطلقة بنفقة مدة العدة لمنحها فرصة كي تهيئ نفسها لتبدأ حياة جديدة ريثما تجد عملاً أو فرصة ثانية للزواج ، ولكن برأيي يجب أن تكون المرأة مستقلة اقتصادياً ومتمكنة من حماية موقعها ، وفي حال لم يتوافر لها ذلك عليها أن تبحث عن مداخل خاصة بها تجعلها مستقلة ليس فقط على المستوى الاقتصادي وإنما على المستوى الإنساني.

النفقة تحدد حسب حالة الزوج

كلمة الفصل كانت للقاضي الشرعي الأول محمود المعراوي الذي قدمنا له حصيلة لقاءاتنا ووجهات النظر

الآراء والمقترحات التي استخلصناها حيث قال:يوجد نصّ قانوني مفاده “تقدر النفقة للزوجة على زوجها حسب حال الزوج يسراً أو عسراً مهما كانت حالة الزوجة غنية أم فقيرة على أن لا تقل عن حدّ الكفاية ” وأضاف بأن النصّ واضح ولكن قد يحدث خطأ بالتطبيق ، والذي يحدث عملياً بالمحكمة الشرعية أن المرأة عندما تطالب بنفقة يسار فإن هذا يتطلب منها أن تثبت أن الزوج حالته ميسورة ، وفي هذه الحالة تجد الزوجة أن مدة الدعوى قد تطول فتطالب بنفقة الكفاية فقط ، وفي هذه الحالة لا تملك المحكمة إلا أن تحكم لها بنفقة الكفاية بناء على طلبها ، وتابع : إن نفقة الكفاية تعني الحد الأدنى الذي لا يجوز الحكم بأقل منه مهما كانت حال الزوج ومهما كان دخله الشهري قليلاً ، وتقدر حالياً بألفي ليرة سورية لكل ولد، وثلاثة آلاف ليرة للزوجة أو للمعتدة ، وهذا ينفي الادعاء بأن المحكمة تحكم بألفي ليرة في كل الحالات ، وبأن المحكمة تقدر نفقة اليسار وفق حال الزوج ، فعلى سبيل المثال إذا أثبتت الزوجة أن دخل زوجها يقدر بمائة ألف ليرة سورية شهرياً تنظر المحكمة إلى عدد الأولاد وعدد زوجاته، وإلى من يلزم بنفقتهم كالأبوين والإخوة وبناءً عليه من الممكن أن تحكم المحكمة بنفقة للولد أو للزوجة بخمسة آلاف أو عشرة آلاف ليرة شهرياً، أما فيما يتعلق بنفقة المرأة المطلقة فتستمر طيلة مدة العدة وهي في الغالب ثلاثة أشهر أو حتى تضع المرأة الحامل حملها ، وتوجد حالات استثنائية للمرأة ممتدة الطهر تستمر عدتها مدة سنة . ونشير هنا إلى وجود خطأ تشريعي حيث قضت المادة 84 من قانون الأحوال الشخصية بأنه لا يجوز الحكم بنفقة العدة عن مدة تزيد عن تسعة أشهر ، مع أن المادة 121 تنص على أن عدة ممتدة الطهر تكون سنة كاملة وبالتالي فإن نفقة عدتها يجب أن تستمر حتى انتهاء العدة.

لا مانع من تعديل المهر المؤخر

وفيما يتعلق بتعديل مؤخر مهر الزوجة بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية ،أجاب المعراوي :إن هذا الأمر أثار نقاشاً وجدلاً وطرحناه في اجتماع القضاة وكانت الآراء مختلفة ، وبما أن النصّ ساكت إزاء هذا الأمر  فيجب في هذه الحالة تطبيق نصّ المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية الذي يوجب الرجوع إلى الرأي الأرجح في المذهب الحنفي ، ويوجد رأيان في هذا المذهب :الأول يبقى المهر كما هو مهما اختلفت قيمة النقد .

الثاني:(وهو رأي الإمام أبي يوسف قاضي القضاة ) ومؤداه أنه إذا اختلفت قيمة النقد بشكل كبير فمن الممكن تعديل المهر بما يتناسب مع هذا الانخفاض ، ولا يوجد ما يمنع المحكمة الشرعية من الأخذ بهذا الرأي خاصة وأن رأي الإمام أبي يوسف في المسائل المتعلقة بالقضاء يعتبر هو الرأي الراجح في المذهب الحنفي لكونه مارس القضاء علماً وعملاً، وأن  هذه المسألة لم تَثر حتى الآن أمام المحكمة الشرعية بدمشق حسب متابعتي لقضاة الشرع ، فإذا لم تطالب المرأة بتعديل المؤخر بما يتوافق مع القيمة الشرائية الحالية لاتستطيع المحكمة أن تحكم بالتعديل ، ولكن لايوجد معيار محدد حتى الآن للتعديل ، لأن هذه المسألة لم تطرح أمام المحكمة الشرعية قبل الآن ولم ترفع إلى محكمة النقض التي هي مرجع الطعن بأحكام المحاكم الشرعية ، وحالياً في ظل الأزمة التي نعيشها انخفضت قيمة النقد لدرجة كبيرة جداً وأرى أنه لامانع من تعديل المؤخر في حال المطالبة به.

المشكلة بالإثبات

وتابعنا استفساراتنا مع المعراوي لنصل إلى نقطة تهرب الزوج من إثبات مقدار دخله الشهري الحقيقي وإحضاره الشهود لإثبات دخله المحدود، ما موقف المحكمة في هذه الحال ؟؟

أجاب:إن القاعدة في قانون البينات أن”البينة على المدعي واليمين على من أنكر “، وهذا مبدأ قانوني معمول به في كافة القوانين العالمية فإذا أقام المدعي البينة على دعواه  حُكم له وفقها ،وإذا أحضر المدعى عليه بينة معاكسة فيعود للمحكمة سلطة ترجيح البينات ، وهنا إذا أقامت الزوجة المدعية البينة على يسار الزوج المدعى عليه حكمت لها المحكمة بنفقة اليسار ، أما إذا عجزت عن الإثبات أو أثبت المدعى عليه خلاف بينة الزوجة ووجد القاضي أن بينته أرجح من بينتها ،(كأن تكون أقوال شهود الزوجة مبنية على السماع بينما أقوال شهود الزوج مبنية على العلم المباشر والمعاينة) فيحكم بالنفقة التي تتناسب مع دخله الثابت لديه، وأنهى المعراوي إجاباته بأن أحكام القضاء قد لا تتفق مع العدالة المطلقة وإنما تتفق مع العدالة النسبية ، وهذا ما عبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : “إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقتطع له قطعة من النار” إذاً المشكلة في الإثبات ، فقد يكون الزوج صاحب الحجة الأقوى ، لكنه ليس صاحب حق ففي هذه الحال لايملك القضاء أن يفعل شيئاً وقد تعجز الزوجة عن الإثبات فتحتكم إلى ذمة الزوج باليمين الحاسمة فيحلفها فإن كان كاذباً يحاسب من قبل رب العالمين ، أما القاضي فإنه لا يملك إلا الحكم وفق اليمين ولو غلب على ظنه أنها يمين كاذبة ، ومن هذه المسألة تنسحب مسألة أكثر ظلماً فكما ذكر المعراوي على سبيل المثال ربما تدعي الزوجة أن المهر غير مقبوض خلافاً لما ورد بالعقد بأنه مقبوض، فإذا حلف الزوج اليمين قضت المحكمة برد دعواها بالمهر ولكن إذا حكم على الزوج أمام القضاء الجزائي باليمين الكاذبة فيمكن للزوجة أن تطالب بإعادة المحاكمة أمام المحكمة الشرعية والحكم لها بالمهر .

نقطة في آخر السطر

نصل إلى نتيجة بأن القضاء يحكم وفق الأدلة..ونقف عند مسألة غياب ضمير الزوج وانعدام أمانته وصعوبة إثبات يسار الزوج في حال إثباته عكس حقيقة ممتلكاته ، ماذا تفعل المرأة ؟ أليست حماية المرأة والأولاد مسؤولية جماعية وضرورة مطالبتها بنفقة مناسبة ضرورة اجتماعية …؟ أليس تعديل المؤخر بات ضرورة تفرضها المتغيرات الحالية نتيجة انخفاض قيمة النقد ! أليس وجود لجان قضائية تستقصي الحقيقة على مسؤوليتها يحدّ من تهرب الزوج من إثبات حقيقة ممتلكاته ؟؟

ولكن يقع العبء الأكبر على المرأة التي يجب أن تتمسك بحقوقها وتطالب بها كاملة ولا تتنازل مهما كانت الأوضاع ، لأن تنازلها الجزئي يمنح الرجل الكثير من القوة التي يستغلها لظلمها .

ملده شويكاني

الصفحة الرسمية لمركز إعفاف
الاثنين 12 ذو القعدة 1439 / 23 تموز 2018