دورة اعفاف

أخذ أغراض الآخرين خلسة.. سلوك في خانة السرقة أم ظاهرة بعيدة عن الإدراك

الخميس 18 شعبان 1436 / 04 حزيران 2015 - عدد القراءات 885

اتجه يزن مسرعاً إلى الغرفة التي يجلس فيها أخوته بعد عودته من بيت الجيران حيث رافق والدته في زيارتها لهم، ليفرغ ما في جيوبه


مع حيرة الأهل في التعامل معها أخذ أغراض الآخرين خلسة.. سلوك في خانة السرقة أم ظاهرة بعيدة عن الإدراك؟

 

اتجه يزن مسرعاً إلى الغرفة التي يجلس فيها أخوته بعد عودته من بيت الجيران حيث رافق والدته في زيارتها لهم، ليفرغ ما في جيوبه من موالح و شوكولا و مما قدمته الجارة لهم، ويصرخ بأعلى صوته: “جبتلكن من الأكلات الطيبة يلي ماما ما بتجيبلنا منها”.. هنا تقف الأم خجلة أمام ما فعل ابنها الذي أخذ هذه الأغراض خلسة دون أن تعطيه إياهم الجارة، يزن لم يكن يدري أن هذا التصرف ما هو إلا سرقة طالما لم يأخذ هذه الحلويات بعلم الجارة، لكن هذه ليست المرة الأولى التي يأخذ فيها هذا الطفل ذو الأربع سنوات أغراضاً دون علم أصحابها كما قالت لي أمه، وهي تقف حائرة كيف لها أن تحدّ من تصرفه؟!…. بالطبع يزن ليس هو الطفل الوحيد الذي يمد يده ليقتنص أغراضاً ليست ملكه من منازل الجيران أو حتى من منزله، بل هو صورة مصغرة لأطفال كثيرين ربما يقنصون أغراضاً أثمن من قطع الشوكولا والحلويات، فما هي الأسباب الكامنة خلف هذه الظاهرة، وما هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع هؤلاء الأطفال للحد من هذه التصرفات..؟؟.

توضيح دون عقاب

من البديهي أن يشعر الوالدان بالغضب من سلوك الطفل عند سرقته لغرض، وخاصة إذا احتال الطفل بالكذب عليهما بهذا الشأن، لكن وفي دراسة حديثة أثبتت أن 75 % من الأطفال بين سن الثالثة والخامسة يقومون بهذا التصرف، فالطفل في هذا العمر يعتقد أن كل شيء هو ملك له إلا في حالة واحدة وهي أن يبدأ الأهل في تلقين هذا الطفل أموراً تتعلق بأن هناك في العالم الخارجي ما هو ملك له وأشياء أخرى هي ملك لأشخاص آخرين.. وأضافت الدراسة أن عقاب الطفل على فعلته هذه دون التوضيح له بالأسباب والنتائج سيكون غير مفهوم له، بالتالي سيشعر بالظلم الواقع عليه، وسيسعى إلى أن يسرق ولكن في السر، بحيث تصبح فعلته غير مكشوفة.

غرس للقيم

السلوكيات الايجابية كانت أم السلبية هي نتاج للبيئة التي يعيش فيها هذا الطفل، لذا لابد من الانتباه والمراقبة المستمرة لسلوك الطفل من السنوات الثلاث الأولى، وعدم ترك المجال مفتوحا أمامه ليصل إلى مرحلة التملك والسيطرة على كل شيء حتى على أشياء الآخرين..
وفرقت لنا سمر سعد الدين “رياض أطفال” بين مفهوم السرقة عند الأطفال دون سن الثامنة الذين لا يفرقون بين ملكيتهم وملكية الآخرين هنا لا يمكن إطلاق  تسمية سارق على هذا الطفل، فالطفل هذا لا يميز بين الخير والشر، لذا يجب تجنب عقابه ما دام لا يفهم معنى السرقة، والطفل هنا لم يتعلم بعد قيمة المبادئ والأخلاق بل لا زال في مرحلة اكتسابها من الوالدين، لذا لا بد من تجنب التسرع في الرد، وغرس القيم، والأخلاق وإرواء العطش العاطفي والمادي لهذا الطفل، بينما تكمن المشكلة في حال السرقة عند الطفل بعد سن الثامنة عندها يصبح الطفل مدركاً لملكيات الآخرين لذا لا بد من إسراع الأهل لفهم دوافع وأسباب تصرف طفلهم والذي يكون الحرمان المادي أهم الأسباب، عندها لا بد من تزويد الطفل بما يحتاجه من نقود، والشرح له بأن يطلب كل ما يحتاجه ليشتريه له الأهل، أو نعطيه النقود لشراء ما يحتاجه هو، وتجنب العقاب في المراحل الأولى للسرقة كي لا يترتب على ذلك الكذب، وقد تكون الأسباب أيضا الفقر فشعور الطفل بسوء الحالة الاقتصادية يشعره بالخجل أمام أصدقائه لذا يسرق ليتفاخر أمامهم ويتجنب الشعور بالنقص، وهنا لا بد من توعية الطفل أولاً من خلال سرد قصص له توضح نهاية السارق، وتوضيح عقوبة السارق، و كيف ينظر الناس للسارق من قلّة احترام له وكره له.

دورة سلسلة البيوت الآمنة
الثلاثاء 01 جمادى الأولى 1439 / 16 كانون ثاني 2018