دورة اعفاف
بشرى سارة .. بدأ التسجيل لدورة تأهيل مدربين في الحساب الذهني السريع لعام 2018 قصة النجاح الأولى .. مشروع تخرج أحد المشاركين في دورة التحكيم والإصلاح الأسري بشرى سارة .. افتتاح دورة دبلوم البرمجة اللغوية العصبية وتوظيفها في العلاقات الأسرية - المستوى الأول لعام 2018 تقرير قناة التربوية السورية عن عمل مركز إعفاف للإصلاح الأسري المجاني وآلية الإصلاح بين الزوجين التي تتم في المركز برعاية السيدة ريمه قادري وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أقيم حفل توزيع شهادات دورة التحكيم والإصلاح الأسري الثانية عشر بإعفاف والذي تم في صالة ياسمين الشام في دار الرحمة للبنات بتاريخ 2018/2/24 بشرى سارة - ستبدأ دورة إعفاف التأهيلية للحياة الزوجية السادسة والعشرون بتاريخ 2018/3/18 اختتام دورة إعفاف التأهيلية للحياة الزوجية في مقر جمعية الرابطة الأدبية الاجتماعية بدمشق للفترة الواقعة بين 2017/11/15حتى 2017/12/31 اهلا بكم في موقع جمعية إعفاف ..... تابعوا أخبار جمعية اعفاف الخيرية على تطبيق التيلغرام للأستفسار والمتابعة على تطبيق الواتس أب 0933040044

حاضرة في يوميات الناس.. المزاجية حالة انفعالية مؤقتة تحت ضغط الأعباء الحياتية أم مرض نفسي

الاثنين 11 جمادى الثانية 1436 / 30 آذار 2015 - عدد القراءات 1182

حاضرة في يوميات الناس.. المزاجية حالة انفعالية مؤقتة تحت ضغط الأعباء الحياتية أم مرض نفسي خارج عن السيطرة؟

 

حاضرة في يوميات الناس.. المزاجية حالة انفعالية مؤقتة تحت ضغط الأعباء الحياتية أم مرض نفسي خارج عن السيطرة؟

 

بدا عليه الانزعاج من أسئلتي، وقاطعني قائلاً :”هيك أنا، مزاجي وعصبي … كل يوم برأي، ما حدا الو علاقة”!.. فما كان مني سوى مغادرة مكتبه، وإلغاء طلبي، رغم أنني حاولت جاهدة تلطيف أسئلتي والحرص على اللباقة، حتى أضمن تفاعله واستجابته، إلا أن “مزاجه كان خارج نطاق السيطرة”!، وأضافت عتاب :”كيف لي أن أوقع طلبي من مديري، وهو شخص انفعالي، مزاجي، لا يخضع لقانون في العمل، ويتعامل معنا حسب مزاجيته المتقلبة وحالاته النفسية؟!”.. هذه حالة من حالات كثيرة تصادفنا يومياً يتباهى أصحابها بأنهم مزاجيون، لا يُلزمهم أي منطق أو قانون، ولا يتوانون عن إظهار تقلب أمزجتهم وتصرفاتهم دون ناظم أو قيد، فهل الانفعاليون والمزاجيون هم مرضى نفسيون يحتاجون الرعاية والعلاج، أم أنها حالة نتاج الأزمة وظروف الحياة القاسية الكفيلة بنشر هذه السلوكيات دون الانضواء ضمن قانون الآداب العامة على الأقل؟.

عصبي ولكنه طيب القلب

وحالة ميادة يوسف ليست أحسن حالاً من عتاب، فميادة تعاني من زوجها علي العصبي ومزاجيته العالية، وردات فعله العنيفة على أتفه الأمور فيثور ويخاطبها بكلام جارح، رغم حبه لها، وبعد قليل يهدأ ويعود ليعتذر منها بلطف ورقة معللاً بأنه يعاني ضغوطاً كثيرة إلى حد عدم السيطرة على نفسه في أغلب الأمور، وتقول ميادة إن زوجها من الأشخاص الانفعاليين ولكنه طيب القلب، إلا ان عصبيته زادت بعد الأزمة وخروجهم من منزلهم والسكن في مركز الإيواء لمدة سنتين، ورغم عودتهم إلى منطقتهم واستقرار حالهم لا يزال مزاجياً ومتوتراً، ويؤثر سلباً على جو العائلة ونفسية أطفاله، وهي لا تستطيع إلا أن تسامحه وتغفر ذنبه لاستمرار حياتهم .

التنشئة الأسرية السليمة

وجود العصبية عند بعض الناس بغض النظر عن الأزمة شيء طبيعي، تتحكم فيه عدة عوامل مثل التربية والظروف الأسرية، فإذا اتسمت العلاقات الأسرية بنوع من التوتر والعنف والضغط نتج عنها أفراد عصبيون، يثورون لأتفه الأسباب، لأنهم تربوا على عدم الصبر والتهذيب في التعامل مع الآخرين.

الازدحام يخلق التوتر

أما النوع الآخر من التوتر والانفعال فهو ناتج عن الأزمة والضغوط الحياتية التي يعانيها الفرد في الحصول على المستلزمات اليومية واحتياجات المنزل، ويقول الدكتور طلال المصطفى “علم اجتماع ”إنه نتيجة الضغط والازدحام والكثافة العددية الموجودة على المراكز والسلع كل ذلك يعطي مؤشراً لا شعورياً بالقلق من عدم حصول الشخص على السلعة، وهذا يلاحظ كثيراً في الأفران وعلى الكازيات مما يولد نوعاً من العصبية والتوتر والقلق، ويصبح لدى الشخص ميلاً للعداء والعدوانية، وفي بعض الأحيان تتطور إلى خلافات وعراك، او تبقى حالة التوتر داخله فتنعكس على محيطه وأفراد أسرته بردود أفعال عنيفة، كما يشير د. مصطفى إلى أن الازدحام في المنزل وضيق مساحته يولّد نوعاً من التوتر والقلق مقارنة مع الأسر الميسورة التي عدد أفرادها أقل وتنعم بجوّ خالٍ من الإزعاج.

آثار الأزمة على مجتمعنا

في الأزمة أدى وجود العديد من الأسر في بيت واحد، أو في مراكز الإيواء إلى الإحساس بالضيق وانعدام الخصوصية، مما أدى إلى ارتفاع مستوى العنف والمزاجية، وساهم في ظهور الانفعال السريع وردات الفعل العنيفة، وهذه الحالات ليست حالات مرضية حسب رأي د. مصطفى ويمكن شفاؤها بانعدام السبب، وقد يكون الأفراد بحاجة إلى إرشاد نفسي واجتماعي وتوعية من خلال المؤسسات الإعلامية والمختصين النفسيين، لتجاوز آثار الأزمة على حياتهم.. ومما لاشك فيه أن المستوى الثقافي والوعي يلعب دوراً بانخفاض أو ارتفاع  حالات العصبية والقلق في المجتمع، والفئات المثقفة والمتعلمة يكون استيعابها وقدرتها أكبر على تحمل الظروف وتغيراتها والتعامل معها بمنطقية، ولكن هذه الفئة أمهر في استخدام الحيل الدفاعية لتبرير بعض المواقف الخاطئة أو العدوانية تجاه الآخر، وإساءة تعامل الموظف مع مراجعيه، أو الأستاذ مع طلابه.

مهارات لضبط الانفعالات

لكن هناك حالات تستدعي العلاج كونها نشأت في بيئة متوترة وعاشت ظروفاً قاهرة، فقد أشارت نظريات علم النفس أن السلوك لا يندفع باعتبارات عقلية محضة، بل بدافع الحب والكره والاهتمام والحماس والمنافسة وغيرها من العواطف، ولعل من بعض المهارات والخطوات المهمة لضبط الانفعالات والقدرة على إدارتها، حسب د. حسان المالح أخصائي في الطب النفسي، تهيئة الذات للمستجدات المتوقعة في الحياة، والتي قد تحتمل معاني الإخفاق ومعالجة مواقف الإحباط من خلال النظرة المعتدلة للأحداث، والتي تتمثل في عدم جلد الذات أو لوم الآخرين، بالإضافة إلى المرونة في التعاطي مع الأحداث، وألا يتم تفسير الموقف بشكل ذاتي، ما ينتج عنه انفعال سريع غير مدروس، وأن تكون ردود الأفعال متأنية، وليست مجرد انفعالات تصاعدية، كما يجب  أن تكون لدى الفرد القدرة على فهم وتفهم مشاعر الآخرين، وألا تكون ردة الفعل مجرد استجابة وقتية وتحمل طابعاً متشنجاً، الحقيقة أن الوعي بحقيقة الانفعال ومصدره وأسبابه ومعناه الذاتي يشكل رقابة ناضجة عليه، ولكن قيمة هذا الوعي تتجلى عندما تظهر أثناء المواقف، وتمثل على أرض الواقع معالجة فورية لجملة المشاعر والأفكار التي لا تتوافق مع الصحة النفسية.

ثقافة تبريرية

ويلاحظ ظهور ثقافة تبريرية في مجتمعنا يُرجع فيها الأفراد الانفعاليون أو المقصرون أسباب تقصيرهم وانفعالهم إلى وجود الأزمة والظروف الراهنة، وهي حجة لمن لا يريد العمل، والأعذار جاهزة مرتبطة بمفرزات الأزمة من أزمة مواصلات وحواجز وتأخر، لذلك لابد من وجود وعي وقدرة لتخطي المرحلة الراهنة، ومحاربة أي ظاهرة تؤثر على مجتمعنا وتعيق عملنا وتطورنا.

الصفحة الرسمية لمركز إعفاف
الأربعاء 10 رمضان 1439 / 23 أيار 2018