دورة اعفاف

هرباً من النمطية الزوجية وتكريساً للتعاون الأسري التشاركية في أداء الأعمال المنزلية

الاثنين 27 جمادى الأولى 1436 / 16 آذار 2015 - عدد القراءات 918

هرباً من النمطية الزوجية وتكريساً للتعاون الأسري التشاركية في أداء الأعمال المنزلية.. انتقاص للرجولة الشرقية أم قيمة مضافة للحياة العصرية؟

 

هرباً من النمطية الزوجية وتكريساً للتعاون الأسري التشاركية في أداء الأعمال المنزلية.. انتقاص للرجولة الشرقية أم قيمة مضافة للحياة العصرية؟

 

يفرض نمط الحياة الزوجية اليومية بين سعاد ومهند” اللذين تزوجا منذ 15″  التعاون في تحمل الأعباء المنزلية داخل البيت وخارجه، بتقاسم الأعمال المنزلية من طبخ وغسيل إلى رعاية الأولاد وتدريسهم حسب أوقاتهم وتفرغهم، فيبدو المنزل كخلية النحل تعمل بهدوء وانتظام، لا يشوبه التقصير أو الاتكال والاعتماد على الآخر، رغم  استياء وعدم تقبل أهله لدوره وتفانيه في مساعدة زوجته، إلا أن الزوج “مهند” يؤمن بضرورة المساعدة والتعاون في الحياة الزوجية لإنجاحها، حتى لو اقتضى الأمر ان ينوب عن زوجته في جميع الأمور المنزلية في الحالات الاستثنائية، كالمرض أو الولادة.. فهل مازالت الأعمال المنزلية شأناً خاصاً بالمرأة، وممارستها تعرض الرجل للنقد واللوم من وجهة نظر المجتمع، رغم دخول المرأة جميع ميادين العمل ومساندتها للرجل في الأعباء المالية و صعوبة الحياة؟.

مكانة الرجل

يروق للكثير من الشباب فن الطبخ الذي برع فيه العديد منهم، وأصبح مهنة تضمن دخلاً عالياً، إلا أن الطبخ داخل المنزل يعتبر أمراً آخر بالنسبة إلى الشيف “علي أحمد”، فالشاب علي أحمد شيف في أحد المطاعم وناجح في عمله، إلا أنه لا يطبخ في منزله من مبدأ أنه لا يقوم بالأعمال المنزلية والتي هي من واجب المرأة، فالذي يطبخ يومياً في المطعم شتى الأنواع والمأكولات، يعلّم زوجته لتطبخ بيدها دون ان يضع ولو رشة ملح حفاظاً على مكانته كرجل ضمن بيته، وخوفاً من نظرة المجتمع الشرقي للرجل الذي يعمل أعمالاً منزلية، خصوصاً وانه يقطن في منطقة شعبية،  فيدافع عن رأيه  بأن العمل خارج المنزل مهما كان من اختصاص الرجل أما داخل المنزل فهو للمرأة، ويقول على سبيل الضحك سأذهب إلى المطعم في يوم العطلة إذا لم يكن هناك طعام جاهز في البيت المهم أني لن أطبخ في المنزل!!!.

التعاون والتشاركية

أما حسن سعيد “إجازة في الآداب” فهو يرى أن التعاون والتشاركية هي واجب وضرورة في ظل خروج المرأة إلى العمل خارج المنزل، فالحياة تتطلب التعاون والتكاتف للسير بها إلى شاطئ الأمان، المرأة العصرية مثقلة بالضغوط والالتزامات تجاه بيتها وأولادها وعملها، فيجب مساعدتها وتقاسم الأعمال معها، وهذا ما فرضه النمط العصري للحياة، لذلك لا سبب يمنع من دخولي المطبخ ومساعدتها في الطبخ او التنظيف طالما تتحمل معي الأعباء المادية، وهذا واجبي تجاه أسرتي التي علمتها التعاون والمشاركة في كافة المسؤوليات، ونحن كشباب مثقف وواعٍ تحررنا من قيود الموروث الاجتماعي والنظرة النمطية التي تجعل من الأعمال المنزلية حكراً على الرجل دون المرأة”، ويعتبر أن مساعدة الرجل زوجته تدل على التعاون المتبادل بين الطرفين ولا تقلل من شأنه، كما أنها دليل يعكس مدى ثقة الرجل بنفسه.  وفي مقابل ذلك، لا يستحسن المهندس علي مسعد (35 عاماً) فكرة قيامه بأداء أي عمل منزلي، مبرراً ذلك بأن مسؤوليات عمله أهم وأكبر من عمله في المنزل، إلى جانب جهله بطريقة أداء تلك الأعمال التي يربط أداءها بالمرأة على وجه الخصوص.

تغيير شكلي

ومن وجهة نظر علم الاجتماع يرى الدكتور طلال مصطفى ان الثقافة السائدة هي الثقافة التقليدية في المجتمع السوري، وتكريس التمايز بين أدوار الزوجين، كالعمل المنزلي للمرأة والعمل خارج المنزل للرجل، مساعدة الزوج زوجته في الأعمال المنزلية وإن وجدت لا تنال الاعتراف من قبل كثير من الأزواج وتبقى غير معلنة، “خوفاً من نظرة المجتمع”.. ولكن ما بعد الثورة الصناعية التي أدخلت المرأة إلى ميدان العمل اصبحت هناك نسبة لا بأس فيها في ميادين العمل، ولكن مازال العمل داخل المنزل للمرأة حتى لو كانت موظفة.. وطرأ تغيير شكلي على تقاسم وتعاون الرجل للمرأة حسب د. مصطفى، ولكن بقيت الأعمال الرئيسية مثل ” الطبخ، الجلي، الغسيل” للمرأة ، مما يعني ان التغيير التقني الذي أدخل المرأة إلى ميدان العمل لم يواكبه تغيير ذهني او ثقافي في ثقافة المجتمع التي مازالت تكرس ثقافة الذكورة، والتحكم بالأمور الأساسية والقرارات السيادية في الحياة والمنزل بيد الرجل، وتوجد أمثلة تبين مدى تسلط الرجل على المرأة وعدم تعاونه تتمثل في استلابها لراتبها ما يعد اكبر مثال على تكريس السلطة والتميز للرجل، ويؤكد د. مصطفى ان التغيير الذي حصل هو تغيير ضئيل وشكلي لإعطاء صورة إيجابية عن المجتمع فقط.

تغيير جذري

وحسب دراسات عديدة لازال المجتمع الشرقي يعاني من تسلط الرجال وتميزهم على المرأة، ولايتم التغيير المنشود في المجتمع بدعوات فردية او اقتراحات من هناك وهناك، نحتاج إلى تغيير جذري لنمط الثقافي الموروث، ولا يحصل هذا التغيير إلا بتغيير جذري ثقافي وقيمي، وتغيير في نمط التربية بالمنزل ونمط المناهج التربوية التي تكرس عدم التساوي والتمايز من خلال  مناهج الحلقات الأولى في التعليم، وهناك دور رئيسي للمؤسسات الثقافية والإعلامية والدينية للقيام بدور متكامل لتكريس الثقافة الجديدة التي تفرض التساوي للجميع، والتغيير في المنظومة القيمية وإعادة توزيع الأدوار تحتاج لفترة طويلة في ظل ما يشبه الثبات في طبيعة هذه المهمات، لذلك يجب أن نعمل على تأسيس هذه القيم الجديدة.

دورة سلسلة البيوت الآمنة
الثلاثاء 01 جمادى الأولى 1439 / 16 كانون ثاني 2018